كيف يصر مجلس الدار البيضاء على إبقاء “عدوة البيضاويين” ليديك في المغرب #Lydec

بقلم : رمزي صوفيا

لست أدري، ولا أحد يدري ما هي الأسباب التي جعلت الغلاء يستفحل في المغرب خلال السنوات الأخيرة بشكل لم يسبق له مثيل، كل الناس يشتكون بمرارة من صعوبة الحصول على الأساسيات المعيشية للحياة العادية، فما بالكم بالكماليات، أبدأ بالكابوس الذي تقشعر له كل أبدان الإخوة المغاربة والمقيمين في المغرب من جنسيات مختلفة، ألا وهو فواتير الماء والكهرباء، فعندما يلمح أي واحد الفاتورة، فإنه يتوجس من مطالعة الرقم الذي يوجد فيها، والذي يصعقه بمجرد رؤيته نظرا لارتفاعه الصاروخي، والغريب المثير لمليون سؤال وسؤال، هو أن الأسعار الملتهبة لفواتير الماء والكهرباء لا يمكن تبريرها أمام توفر المغرب على مصادر قوية للماء والكهرباء من سدود موزعة على كافة مناطق المغرب، ومن شمس مشرقة على مدار أشهر السنة، الفواتير الكهربائية هي فعلا كهربائية، لأن أسعارها تشبه صعقة الكهرباء حيث أصبحت أعلى بكثير من أسعار الماء والكهرباء في الدول الأوربية الغنية التي يحصل فيها الفرد على راتب يضاعف مرتين أو أكثر رواتب المستخدم المغربي، وحديثي ينصب على كل الشركات التي تشرف على قطاع الماء والكهرباء في المغرب، ولكن بشكل خاص على “عدوة البيضاويين” “ليديك”، وأتساءل سؤالا يطرحه ملايين المغاربة: “كيف يصر مجلس المدينة الدار البيضاء على الإبقاء على هذه الشركة التي حطمت كل الأرقام القياسية في حصد غضب المواطنين؟.. فكيف يعقل أن يكون الرأي العام البيضاوي في واد، والرأي الخاص لمجلس المدينة، والذي يقدر بعدة ملايين في واد آخر تماما؟”.

لقد كانت هناك ظروف خاصة جدا جعلت امتياز التدبير المفوض لقطاعي الماء والكهرباء في الدار البيضاء يرسو على شركة “ليديك”، ولكن الظروف اندثرت ورحل أصحابها إلى دار البقاء، ولم يعد خافيا على أحد أن شركة“ليونيز دي زو” كانت على وشك الإفلاس حين وصل أحد فروعها وهو “ليديك” إلى الدار البيضاء في أواخر التسعينات.

فقد طردتها عدة دول شر طردة بعد أن سمعت بفضائحها وشمت روائح صفقاتها التي تزكم الأنوف رغم أنها كانت على وشك التعاقد معها كما أن “ليونيز دي زو” كانت لها عدة مشاكل مالية في بلدها الأصلي فرنسا.

وعندما حلت بالدار البيضاء لم تضيع دقيقة واحدة من وقتها، حيث شرعت على الفور في سحق القدرات الشرائية لسكان الدار البيضاء بزيادات كانت تفرضها بأساليب ماكرة، وذلك بإنجاز عمل بسيط خارج عقدتها الأصلية مع احتساب ذلك العمل بأسعار خيالية كانت ولا تزال تبتلع بواسطتها أرزاق المواطنين جهارا مع العلم أن عمليات توسيع شبكات التطهير السائل لم تتحقق على النحو اللازم لحد اليوم، أما المبالغ التي تحتسبها “ليديك” مقابل عمليات التطهير فلم يعد خافيا على أحد أنها تبالغ فيها للتمكن من “شفط” أضخم المبالغ بأقل التكاليف، وقراراتها في هذا الباب قد سبق وأن كانت موضوع نقاشات محتدمة في دورات سابقة لمجلس مدينة الدار البيضاء، حيث أكدت مصادر صحفية إلكترونية بأن عمدة الدار البيضاء وقتذاك، السيد محمد ساجد قد صرح خلال إحدى تلك الاجتماعات بأن “ليديك” سترد مبلغ مليار ونصف درهم (أي ما يعادل بالسنتيم المغربي 105 ملايير سنتيم!!!) وذلك بتعهد كانت “ليديك” قد قدمته لمجلس الدار البيضاء لتدارك إحدى فضائحها المدوية.

كما أن عمدة الدار البيضاء السابق، محمد ساجد، كان قد وعد سكان الدار البيضاء منذ ثمانية أعوام بأن “ليديك” لن تزيد في أسعار فواتيرها لمدة 20 سنة المقبلة!! ولكن هذا الوعد ذهب أدراج الرياح حيث يبدو أنه كان يهدف لتمرير مرحلة تجديد العقدة المعلومة مع “ليديك” بسلام، وهذا مأتم بالفعل لتدخل الدار البيضاء في مرحلة استعمار جديد تحت قبضة “ليديك”، وللحقيقة والتاريخ، فإن الصحافة المغربية المكتوبة قد قامت ولا تزال تقوم بدورها في فضح “ليديك” وابتزازات “ليديك” وكواليس “ليديك”، ولكن ورغم الكتابات الصحفية التي عرت حقائق هذه الشركة الاستعمارية، ورغم رفض كل المغاربة، وليس فقط سكان الدار البيضاء لتواجد “ليديك” بالعاصمة الاقتصادية للبلاد فإنها لا زالت موجودة لتخنق ميزانيات العائلات بفواتير ما أنزل الله بها من سلطان.

وحديثي كما ذكرت، ليس فقط عن “ليديك” التي أرهقت ميزانيات العائلات البيضاوية لعقود وعقود من الزمن، بل إنني أطرح حتى معاناة سكان مدن أخرى في مختلف جهات المغرب من أسعار فواتير الماء والكهرباء، ورغم الاحتجاجات التي حركت الشارع المغربي، فلا حياة لمن تنادي.

أما أسعار خدمات الهاتف في المغرب، فحدث ولا حرج، حيث لا يوجد شخص لا يشكو ويتدمر من الهواتف ومن أسعار المكالمات والخدمات الرديئة لشركات الاتصالات الهاتفية في المغرب، أعود وأقول بأن العنوان الذي عنونت به إحدى مقالاتي السابقة هو: “اتصالات المغرب لا ترحب بكم” ليس بعيدا عن واقع الحال، فكثيرا ما يكون هاتفي النقال بجانبي ولا تكون لدي أي مكالمة واردة أو خارجة، ولكن بعد لحظات يرن للمرة الأولى فأجد صديقا على الخط يعاتبني ويقول لي: “لقد اتصلت بك عدة مرات ولكنك لا تجيب” فأستغرب الأمر وأقول له بأنني لم أستعمل هاتفي أصلاأ أما الغريب العجيب، فهو أنك عندما تتحدث في هاتفك النقال فإنك تسمع صوتك يتردد مثل الصدى بطريقة تزعجك وتجعلك تعتقد أنك ضحية تنصت من طرف أشخاص غرباء عن رقمك الهاتفي أو أن رقمك مستعمل بطريقة غير قانونية، أما أثمنة المكالمات فحدث ولا حرج، حيث صارت العروض الإشهارية المتلفزة التي تقدمها الشركات المتنافسة على استقطابك في هذا المجال فارغة من المحتوى لأن المبالغ الطائلة التي تدفعها لا مقارنة لها مع تلك الإشهارات.

كل هذا “كوم” كما يقول المصريون، والحديث عن أسعار المواد الغذائية “كوم ثاني” بأقسى معاني هذه العبارة، فقد صارت قفة المواد الاستهلاكية اليومية للأسر المغربية مثار استنكار كبير من طرف الفقراء وحتى الأغنياء في المغرب، حيث تضاعفت أسعار كل البضائع الاستهلاكية بطرق لا تحترم القدرة الشرائية للمجتمع المغربي، بل إن الطبقة الوسطى التي تعول عليها الدول المتقدمة وتعتبرها رافعة كبيرة للتنمية المستدامة، هذه الطبقة المكونة من موظفين ومستخدمين وتجار صغار في المغرب قد بدأت تقترب من عتبة الفقر تحت تأثير الغلاء الفاحش والديون التي تتحملها نسبة هائلة من هذه العائلات لاقتناء الشقق السكنية.

ليس هناك إنسان في المغرب لم تلهبه أسعار الخضر (ولا زال الناس يستحضرون الأثمنة الخيالية التي وصل إليها البصل خلال فصل الشتاء الأخير لأسباب يعلمها من تسببوا في هذا الغلاء!! أما أسعار البيض والزيوت والحليب فقد تخطت أسوأ التنبؤات خلال السنوات الأخيرة، ونأتي إلى أثمنة الأسماك التي يقال – يا حسرة- بأن المغرب يتوفر على رصيد هائل منها بحكم توفره على ساحلين، في حين أن سكان المغرب يدفعون من أجل تناول هذه النعمة البحرية أسعارا تجعلك تعتقد بأن المغرب لا يطل على أي بحر!

فكيف يعقل أن يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من السمك الأبيض أكثر من 100 درهم في حين أن السردين الملقب بسمك الفقراء صار ثمنه يتراوح بين 10 و15 درهما وهو الذي يتوالد في الشواطئ المغربية بالملايين كل سنة!

لقد حطم الغلاء الفاحش في المغرب كل الأرقام القياسية وصار حديث المواطنين في كل يوم، بل في كل ساعة لا يدور سوى عن قفة العيش التي تبتلع كل ما يحصلون عليه من مال.

وكلامي ليس موجها للحكومة المغربية التي نعرف جميعا كل المجهودات التي تبذلها لتدبير الشأن العام بطريقة إيجابية جدا، ولكنه موجه للوسطاء الذين يشترون المواد الاستهلاكية بالأطنان وبأسعار بسيطة جدا ثم يبيعونها للتجار الصغار بأسعار خيالية ويكون الضحية الأولى والأخيرة لجشع هؤلاء الوسطاء هو المواطن، حيث يضطر المواطن المغلوب على أمره شراء المواد الاستهلاكية فيغتني عشاق الجشع على حساب جيوب وميزانيات المغاربة، ولكل ما تقدم فإني أهيب بالحكومة بأن تضرب على أيدي كل التجار الذين يتاجرون في القوت اليومي للمغاربة والذين يتهربون من دفع الضرائب ويسعون للمساس باقتصاد البلاد ورخاء أسعار البضائع الضرورية للمواطنين، ومن فرط جشع هؤلاء التجار، فقد صاروا يصدرون حتى المواد الضرورية للمغاربة والتي كان يقتنيها المواطن بأسعار بسيطة وخير مثال على كلامي، هو التين الشوكي، الذي صار يباع بأسعار صاروخية بعد إجهاز الجشعين على حقوله لتصديرها نحو الخارج واستخدامها في تصنيع مواد التجميل بعد أن كان العامل المغربي البسيط يعتبره غذاء مغذيا ورخيصا جدا فصارت الحبة الواحدة منه تباع اليوم بسبب اندثاره بما يقارب ثلاثة دراهم!

وصدق من قال: “قبح الله الغلاء”، وأردف قائلا: و”قبح من تسببوا فيه أيضا”.

لقد حطم الغلاء الفاحش في المغرب كل الأرقام القياسية وصار حديث المواطنين في كل يوم، بل في كل ساعة لا يدور سوى عن قفة العيش التي تبتلع كل ما يحصلون عليه من مال.

وكلامي هذا موجه للوسطاء الذين يشترون المواد الاستهلاكية بالأطنان وبأسعار بسيطة جدا ثم يبيعونها للتجار الصغار بأسعار خيالية ويكون الضحية الأولى والأخيرة لجشع هؤلاء الوسطاء هو المواطن

كيف يصر مجلس الدار البيضاء على إبقاء “عدوة البيضاويين” ليديك في المغرب

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s