“أمانديس” تعود لتعكير حياة المغاربة في الأعياد والمناسبات الدينية

amendis

لم يسبق في تاريخ المغرب أن تصاعدت كل هذه الاحتجاجات الشعبية ضد شركة ذات خدمات عمومية مثلما حدث مع شركة” أمانديس” الفرنسية لتوزيع الماء والكهرباء.

الاحتجاجات ضد هذه الشركة لها مسببات كثيرة، تبدأ بسبب الفواتير الخيالية التي تصيب بالجنون، وتمر عبر الحفر الكثيرة في المدينة التي تشبه المصائد التي تترصد الحلوف في الغابة، وانتهاء بالاحتقار المتواصل للسكان عبر قطع الماء والكهرباء عنهم في المناسبات والأعياد الدينية، وهو شيء لم يكن يقوم به حتى الاستعمار المباشر.

وقبل بضعة أيام، وبدون إشعار مسبق، اختارت شركة “أمانديس” أن تقطع النور عن منازل عدة أحياء شعبية بالمدينة في أولى أيام رمضان، بل وأكثر من ذلك، أضافت فواتير جديدة على كاهل السكان بعدما تسببت العودة القوية والفجائية للكهرباء في تعطيل أجهزة كهربائية.

وبدأت الشركة بحرمان سكان أحياء شعبية تابعة لمقاطعة بني مكادة من النور، منذ أول أيام شهر رمضان، لتنتقل العدوى إلى أحياء مقاطعة السواني، حيث عانى سكان بعض تلك الأحياء من غياب الكهرباء طيلة اليوم رغم حاجتهم الملحة لها نظرا لخصوصية شهر الصيام، وما زاد الأمر سوء هو أن الانقطاع كان بدون علم مسبق.
وحتى عودة الكهرباء قبل موعد أذان المغرب بوقت وجيز، حملت معها أخبارا سيئة لمجموعة من الأسر، فحسب تأكيدات المواطنين، فإن الكهرباء عادت بضغط عال متسببة في تعطيل أجهزة كهربائية، ستنضاف فاتورة إصلاحها إلى فواتير “أمانديس” الملتهبة، ودرءا لمفاجآت جديدة غير سارة، اختار مواطنون آخرون إبعاد أجهزتهم الكهربائية عن مقابس الكهرباء، وقضاء أول أمسية رمضانية بدونها.

ولم تكلف الشركة الفرنسية نفسها عناء الاعتذار أو توضيح ما جرى، تاركة المواطنين يعيشون وسط تخوفات من تكرار الأمر خلال باقي أيام رمضان.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم بها هذه الشركة الاستعمارية بجرائم مماثلة في حق سكان طنجة، بل كررتها كثيرا على مدى السنوات الماضية، وعادة ما تختار المناسبات والأعياد الدينية للقيام بذلك، إلى درجة أن الكثيرين أصبحوا يطرحون إمكانية تأسيس جمعية لضحايا “أمانديس” شبيهة بجمعيات ضحايا سنوات الرصاص، والفرق هو أن ضحايا أمانديس يمكن أن يسموا أنفسهم “ضحايا الكهرباء”، لأن فواتير الشركة تعدم زبناءها كل شهر على الكرسي الكهربائي بفواتيرها الغليظة في بلد يوجد في المرتبة 120 من سلم التنمية العالمي وفيه أزيد من خمسة ملايين شخص يعيشون في الفقر المدقع بأقل من عشرة دراهم في اليوم.

سكان طنجة وتطوان، الذين يوجدون تحت مقصلة هذه الشركة “الفرنسية” صاروا يتخوفون مما هو أفظع، حيث تعودت الشركة أن تقطع الماء والكهرباء عنهم كلما اقتربت المناسبات الدينية مثل رمضان وعيدي الفطر والأضحى، وهو توقيت فيه الكثير من الخبث واللؤم، لأنه من المستحيل العيش في رمضان بدون كهرباء، ومن المستحيل ذبح الكبش من دون ماء، أو وضع لحمه في الثلاجة من دون كهرباء. هكذا تمارس “أمانديس” دورا استعماريا وقحا.

الاحتجاجات الحاشدة التي قام بها سكان طنجة قبل بضعة أشهر ضد هذه الشركة الاستعمارية لم تؤت إلا القليل من النتائج، بحيث تم تنويم المحتجين، سواء عبر الترهيب والترغيب، وحل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، ووزير الداخلية محمد حصاد، بطنجة خصيصا لمحاولة وقف الاحتجاجات، وتم تقديم الكثير من الوعود عبر مراجعة الفواتير وأشياء أخرى، لكن بعد أسابيع قليلة من ذلك عادت الفواتير القاتلة لذبح الزبناء، وأكثر من هذا عادت “أمانديس” لممارسة الاحتقار الاستعماري المباشر عبر قطع الماء والكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان في بداية رمضان، وقريبا سيحل عيد الفطر وبعده عيد الأضحى، وستمارس “أمانديس” في السكان ما يحلو لها، لأنها “شركة مقدسة”، ويتذكر الكثيرون أن الاحتجاجات التي قام بها عدد من السكان ضدها قبل بضعة سنوات تلتها اعتقالات وعمليات ترهيب في صفوفهم، ولو أن الاحتجاجات الأخيرة ضد “أمانديس” لم تكن بتلك الكثافة لتم اعتقال وترهيب المحتجين مرة أخرى.

“أمانديس” ليست مجرد شركة لتوزيع الماء والكهرباء، إنها شركة استعمارية لسرقة السكان وتوزيع الاحتقار والإهانات عليهم، وفوق كل هذا فهي فوق القانون

 

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s