المياه العادمة بطنجة… سنتان من الجحيم #Amendis #Tanger > La gestion déléguée: un moulin à scandales

السكان يستغيثون ونائب العمدة يحمل المسؤولية للشركة الفرنسية « أمانديس »

المختار الرمشي (طنجة) – تصوير: أيت الرموش

خاض مئات المواطنين القاطنين بحي مسنانة بطنجة، طيلة الأسابيع الماضية، سلسلة من الوقفات الاحتجاجية لمطالبة السلطات المحلية بتدخل عاجل لرفع الضرر عنهم جراء ما يعانونه جراء تصريف المياه العادمة، التي تصب في مجرى واد مخصص لمياه الأمطار، يعبر وسط أحيائهم وبالقرب من بعض المؤسسات التعليمية، ويتسبب لهم في معاناة يومية وصفوها بـ « كارثة بيئية ».

بعد أن ظل السكان في حيرة من أمرهــم، ينتظــرون الفـرج الذي قـــد يأتـــي أو لا يأتــي، انطلقــت أشغــال تغطية قناة الأمطار، التي تقـــوم بها شركــة مناولة تابعة لـ « أمانــديس »، لتفضــح ما كان مستورا منذ أزيد من سنتين، واتضح للسكان أن مشاكل التلوث البيئي التي كانوا يعانونها، كان مصدرها أنابيب بلاستيكية كبيرة وقنوات إسمنتية أعدت بطرق مدسوسة تحت الأرض لتصريف المياه العادمة نحو مجرى واد مياه الأمطار، بدلا من ربطها بقنوات الصرف الصحي العمومي.
هذا الاكتشاف، أجج  غضب المواطنين، الذين استنكروا بشدة هذا العمل غير المسؤول، واعتبروا تصريف المياه العادمة في الهواء الطلق وفي مجار مكشوفة، أمر يمنعه القانون بالمجال الحضري، محملين مسؤولية انعدام قنوات الصرف الصحي بالمنطقة، لكل من المجلس البلدي بطنجة و »أمانديس » المكلفة بتدبير هذا القطاع، سيما أنها تقتطع، بدون حق، رسوما عن خدمات التطهير، رغم  أن كل المنازل والمتاجر والمؤسسات الموجودة بالمنطقة المذكورة غير مربوطة بقنوات الصرف الصحي.

عون قضائي يثبت الضرر

تقدم سكان تجزئة « النزهة بطلب لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، من أجل تعيين مفوض قضائي لإنجاز تقرير معاينة عن الوضعية الحالية، والوقوف على الأضرار الناجمة عن انعدام قنوات الربط بشبكة التطهير السائل، فأكد التقرير المنجز من قبل المفوض المنتدب، الذي حضر فعلا إلى المكان، ووقف على مجموعة من الأنابيب وقنوات الواد الحار، التي تصب في مجرى مياه الأمطار، وقال إنها « تسبب أضرارا جسيمة الخطورة وتنبع منها روائح كريهة ».
كما التقى المفوض القضائي مع ممثل الشركة « altrav »، المكلفة بإنجاز مشروع تغطية الوادي، الذي صرح في محضر رسمي أن هذه الأنابيب وقنوات المياه العادمة تربط عددا من المنازل الواقعة بالمنطقة، وأن إغلاقها أو حذفها لا يمكن أن يتم إلا باستشارة مع المسؤولين في »أمانديس »،  الشركة صاحبة المشروع وذلك حسب ما جاء في التقرير المنجز، الذي تتوفر « الصباح » على نسخة منه.

جمعيات تدخل على الخط

دق مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، ناقوس الخطر إزاء تردي الوضعية البيئية بالمدينة ومحيطها، ورسم صورة قاتمة وصفها بـ « الوضعية الحرجة »، خاصة قطاع تطهير السائل، الذي لايزال يشكل خطورة كبيرة على صحة وسلامة السكان، حيث قدر المرصد كمية المياه العادمة التي تم تصريفها خلال 2014 بنحو 113 ألف متر مكعب في اليوم، مبرزا أن جلها تم تصريفه بالأودية والمجاري المائية المؤدية إلى شواطئ المدينة، محملا كامل المسؤولية إلى الجهات المكلفة بالتدبير المفوض، بالإضافة إلى  المجالس المنتخبة، التي يفتقد أعضاؤها إلى الوعي البيئي، وتنعدم فيها لجان متخصصة في الحفاظ على البيئة، بحسب المرصد.
وتقدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،  بدورها بشكاية لدى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، تتهم فيها شركة « أمانديس » بارتكابها جرائم « النصب والاحتيال » في حق زبنائها من سكان طنجة، مستندة في دعواها القضائية، على معطيات ووثائق تثبت تورط الشركة وارتكابها أخطاء غير مسموح بها في بنود دفتر التحملات، موضحة أن اللجوء إلى القضاء كان هو السبيل الأسلم لمحاسبة هذه الشركة.

الجماعة تنفي مسؤوليتها

برأ محمد أمحجور، النائب الأول لعمدة طنجة، المجلس الجماعي للمدينة من تهمة « التواطؤ » الموجهة إليه من قبل سكان أحياء منطقة مسنانة، ونفى أن تكون للمجلس مسؤولية في الأضرار التي يعانيها السكان جراء انعدام قنوات الصرف الصحي وتصريف المياه العادمة بمجرى محاذ لمساكنهم، محملا كامل المسؤولية للشركة الفرنسية لأنها مكلفة بتدبير هذا القطاع بالمدينة.
وقال أمحجور في اتصال مع « الصباح »، إن « هناك خلطا كبيرا لدى المواطنين بين عمل المجلس البلدي، وبين الجهات المفوض لها تدبير بعض القطاعات بالمدينة، ومن بينها قطاع تطهير السائل، الذي تدبره شركة « أمانديس » وفق دفتر للتحملات موقع بينها وبين الجمـــاعة، التــي ليس لها دور مباشر في مثل هذه الاختلالات، بل يقتصر دورهــا على المراقبة والتتبع بناء على مجمـــوعة مـــن الوسائل، ومـــن بينها ملاحظات وشكايات المواطنين، التي تعتبـر في قائمة الأولويات ».
وبخصوص مشكل موضوع الاتصال، ذكر المستشار الجماعي، أن المجلس توصل فعلا بشكاية السكان، وعمل على إيفاد لجنة مختلطة تتكون من تقنيين من الجماعة والولاية ووكالة الحوض المائي اللوكوس إلى المكان المقصود، من أجل إنجاز تقرير تقني حول الحالة الراهنة، وتحديد المسؤوليات لاتخاذ المتعين في الموضوع بالصورة المطلوبة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى الحديث عن انتهاء مشكل التلوث بمدينة البوغاز مجرد كلام للاستهلاك، إذ كل المؤشرات تؤكد أن المدينة ستظل تعاني مشاكل التلوث حتى إشعار آخر، بسبب غياب حل جذري وتصور مستقبلي واضح لمعالجة مجموعة من القضايا العالقة.

http://www.assabah.press.ma/?view=article&tmpl=component&layout=default&id=90422

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s