هل ستتحمل سلطة الوصاية مسؤوليتها في وقف نزيف اختلالات التدبير المفوض؟

الخميس, 26. نوفمبر 2015 – 15:15
عبد اللطيف حيدة
قراءة : (150)

مناقشة التدبير المفوض ليس له علاقة بالاحتجاجات

بعد إثارة إشكالية التدبير المفوض في جلسة شهرية بحضور رئيس الحكومة عبد الاله ابن كيران في مجلس النواب، عاد نفس المجلس من جديد لطرح الموضوع من أجل مناقشته مناقشة هادئة بلجنة مراقبة المالية العامة، بحضور الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إدريس جطو، رغم أن رئيس اللجنة، إدريس الصقلي عدوي، شدد على أن مناقشة هذا الموضوع باللجنة لم يأت في سياق الجدل والاحتجاجات التي قادها مواطنون ضد شركة « أمانديس » للتدبير المفوض بطنجة، قبل أن يوضح أن برمجة الموضوع باللجنة كان قد تم قبل هذه الأحداث، أي في 14 يناير 2015.

وأضاف الصقلي عدوي، أن برمجة هذا اللقاء مع جطو جاء في أعقاب إعداد المجلس الأعلى للحسابات تقريرا موضوعاتيا حول التدبير المفوض والذي جرى في سنة 2014.

الحكامة أصل المشكل

جطو أعاد التأكيد على أن الحكامة أبرز مشكل يعاني منه التدبير المفوض في المغرب، بالإضافة إلى جودة الخدمات المطلوبة. وأكد رئيس لجنة مراقبة المالية في حديثه لــ pjd.ma أن غياب الحكامة ناتج عن غياب المراقبة وتتبع تنفيذ عقود التدبير المفوض الموقع بين شركات التدبير المفوض في كل جماعة ترابية وبين الجماعة المفوضة للخدمات العمومية سواء الماء أو الكهرباء أو تطهير السائل أو النظافة. وتأسف عدوي، لعدم وجود مراقبة لتنفيذ هذه العقود من قبل الجماعات رغم أن هذه الخدمة من لب العمل الجماعي.

العرض الذي قدمه جطو، أمس أمام نواب اللجنة أكد أن التقصي الذي قام به المجلس الأعلى للحسابات كشف عن وجود إيجابيات مهمة تقدمها شركات التدبير المفوض لصالح المرتفقين أو المواطنين، لكن في المقابل أكد وجود العديد من الاختلالات التي لا تزال في حاجة إلى معالجة من قبل مختلف المتدخلين في القطاع ومن له الصلاحية والسلطة على ذلك.

إيجابيات التدبير المفوض

وأوضح جطو، أن الإيجابيات التي حملها التدبير المفوض في المغرب هو كون رقم معاملات هذه الشركات يتجاوز 15 مليار درهم سنويا، واستثماراتها متراكمة منذ بداية العمل بخيار التدبير المفوض إلى حدود سنة 2014 بحوالي 42 مليار درهم، إذ أن 10 في المائة من مجموع هذه الاستثمارات استفاد منها قطاع النظافة، و13 في المائة استفاد منها قطاع النقل، بينما حاز على الحصة الأكبر من مجموع هذه الاستثمارات قطاع توزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل ب 77 في المائة من قيمة الاستثمارات، كما تساهم هذه الشركات في خلق مناصب شغل لا تقل عن 35 ألف منصب شغل قارة دون احتساب مناصب الشغل العرضية وغير القارة أو غير المباشرة وتتوزع على أكثر من 500 جماعة.

وأبرز الإيجابيات التي يوفرها التدبير المفوض، حسب جطو، تتمثل في حصول نوع من التوازن النسبي بين الربح وترجيح مصالح المواطنين في موضوع توزيع الماء، على عكس الكهرباء الذي يعتبر مربحا إجمالا، فضلا عن وجود احترافية مقاولاتية وتجربة، وتخلي الشركات المعنية عن نظام التعرفة الموحدة، وتميزها بالمرونة على مستوى التعريفات المعتمدة، ورفعها من قدرات التمويل الذاتي.

اختلالات شركات التدبير المفوض

وفي المقابل أشار جطو، في عرضه إلى أن قطاع التدبير المفوض يعاني من عدة اختلالات على مستوى قطاع النقل وتوزيع تطهير السائل، وهو ما أكده رئيس لجنة مراقبة المالية العامة، الذي كشف أن قطاع تطهير السائل يوجد في وضعية عجز بنيوي حقيقي يتطلب معالجة ومراقبة من قبل سلطات الوصاية في علاقتها مع شركات التدبير المفوض.

بالإضافة إلى ذلك، شدد جطو، على أن القطاع يعاني من مشكل الحكامة، من حيث وجود نقص كبير في التخطيط، إذ أن الجماعات التي تقدم على التدبير المفوض في الغالب لا تتوفر على مخطط للتنقل الحضري، إضافة لغياب المخططات المديرية للكهرباء والماء والتطهير السائل، وإن وجدت هذه المخططات لا يتم تحيينها من قبل المعنيين، فضلا عن وجود نقص كبير على مستوى تنفيذ العقود، إذ لا يتم الإنجاز الكلي للاستثمارات التعاقدية، سواء فيما يخص حجم المشاريع أو آجال التنفيذ، مسجلا وجود فوارق كبيرة على مستوى المشاريع المهيكلة في مجال التطهير السائل، سواء في المصبات أو محطات المعالجة والحصارات والمجمعات.

وحاز موضوع الفوترة التي تعتمدها شركات التدير المفوض حصة الأسد في مناقشة البرلمانيين، كما أن جطو، أكد وجود نقائص في الفوترة، موضحا أن الشركات تعمل على فوترة الاستهلاك بتطبيق سعر الأشطر العلیا دون الترخیص بوضع عدادات منفردة، كما يتم فوترة الأشغال المنجزة لحساب أصحاب التجزئات بتسعیرة غیر مطابقة لدفتر التحملات، وفوترة التطھیر السائل على الرغم من عدم الربط بشبكة التطھیر السائل.

وكشف جطو، أن الشركات المعنية تقوم بفرض الأتاوى الإضافية على الزبناء بفضاءات الأداء المرخصة لھا، وهو ما اعتبره جطو، أحد الاختلالات الأخرى لهذه الشركات، فضلا عن اختلالات أخرى تتعلق بتدبیر صندوق الأشغال، إذ لا يتم إيداع المساهمات المالية بالكامل في حساب الصندوق، وعدم احترام الآجال التعاقدية قصد إيداع المبالغ المحصلة، هذا بالإضافة إلى أنه ثبت أن صندوق الاشغال يتحمل أحيانا نفقات لا تكتسي طابعا استثماریا، من قبيل متأخرات أنظمة التقاعد، ومصاریف ذات طابع تسییري، وأتعاب مكاتب الاستشارة، ودیون ضریبیة للوكالات السابقة بقيمة تتجاوز 1.087 ملیون درھم، كما أن صندوق الأشغال يعمل على أداء بعض النفقات دون إذن مسبق من طرف السلطة المفوضة.

وسجل فضلا عن ذلك، وجود ضعف على مستوى التتبع والمراقبة في تنفیذ العقود، وعدم القیام بالمراجعة الدوریة للعقود في وقتھا المحدد، ووجود الإخلال بالتوازن المالي والاقتصادي للعقود على مستوى المراجعة الدوریة للعقود. كما شدد على أن قطاع التدبير المفوض لا يزال يعاني من وجود ثغرات ذات طابع قانوني، والمتمثلة في استمرار الغموض في طرق التفویض لفائدة المكتب الوطني للكھرباء والماء الصالح للشرب، وإغفال الإطار المؤسساتي للمقتضیات الكفیلة بضمان الانتقال السھل والسلس لضمان استمراریة المرفق العام، وخاصة في موضوع تفویت الأسھم، وتفویت العقد.

 كما أكد جطو أنه لا يتم نشر النصوص التطبیقیة لقانون التدبیر المفوض ومساطر إبرام العقود، بالإضافة إلى وجود نقائص على مستوى الإطار المؤسساتي للتدبیر المفوض، وثغرات ذات طابع تعاقدي، والمتمثلة في عدم ارتكاز البرنامج التوقعي للاستثمار على فرضیات التصمیم العمراني، وعدم ضبط شروط مراجعة العقد في حالة عدم تحقق التوقعات، وعدم تنصیص العقود على التزامات الشركة المفوض إلیھا في مجال نقل المھارات والتكنولوجیا وطرق التدبیر، وصیاغة غیر دقیقة للبنود المتعلقة بالعقوبات أو بسقوط الحق أو بفسخ العقد، وخاصة عندما يتعلق الأمر بفارق الاستثمار، وأجرة المتعاقدین والخطأ الجسیم وشروط المراجعات التعریفیة.

جطو يحذر من كثرة المتدخلين

ونبه جطو إلى خطورة تعدد المتدخلین في تدبیر المرافق العامة المحلیة بسبب الفصل بین عملیات الاستثمار والاستغلال، وخطورة تشتت المسؤولیات بین الجماعة والمفوض إلیه، وتوقيع الجماعات لعقود التدبير المفوض بشكل منفرد، بدل أن يكون ذلك في إطار مجموعة لعدة جماعات المنصوص عليها قانونا.

من جهته، أكد الصقلي عدوي، على ضرورة معالجة كل هذه الاختلالات من قبل سلطة الوصاية على القطاع ومن قبل البرلمان في مجال اختصاصه والجماعات المحلية في حدود تدخلها، داعيا إلى ضرورة إعادة تأهيل أطر الجماعات ليتمكنوا من مراقبة تنفيذ عقود التدبير المفوض في الملفات المعنية بهذا النوع من التدبير مع توفير الإمكانيات البشرية والمادية لذلك.

http://www.pjd.ma/

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s