بنكيران أخطأ الهدف بطنجة و أمانديس مصيرها الطرد

عرفت مدينة طنجة طيلة أربعة أسابيع احتجاجات سلمية قوية كان الدافع إليها هو الغلاء المفرط في فواتير الماء و الكهرباء و لا شيء آخر ، و هذا لا ينفي المحاولات الفردية المعزولة و اليائسة لأطراف معروفة حاولت الركوب على أمواج الاحتجاجات خاصة خلال الأسبوع الثاني بغرض نيل رضى ساكنة طنجة و تكوين قاعدة من الساكنة يتم الرجوع إليها وقت الانتخابات و غيرها ، لكن باءت هذه المحاولات بالفشل و هذا ما يجب أن يتيقن منه رئيس الحكومة حتى لا يستند لمصادر غير دقيقة و غير ملتصقة بالساكنة و همومها اليومية ، و ليتأكد رئيس الحكومة أنه لا يوجد في طنجة من يستطيع تحريك 200 ألف مواطن ومواطنة دفعة واحدة للخروج للاحتجاج خلال الجولة الثالثة كما سماها الناشطون يوم السبت 31 أكتوبر 2015، ناهيك عن إطفاء مئات الآلاف من المنازل و المقاهي و المتاجر للأضواء سوى غضبهم و سخطهم الشديد على غلاء فواتير الماء و الكهرباء .


و بالتالي الاحتجاجات بعيدة عن المطالب الاجتماعية و عن الأجندات السياسية ، لكن ما غاض بنكيران هو خروج مئات الآلاف من دون أن يكون لحزبه يد في ذلك و بالتالي فقدان القدرة على التحكم في الشارع كما كان يدعي في السابق بدعوى أن حزب العدالة و التنمية له من الشعبية ما يعطيه القدرة على تحريك الشارع وقت ما شاء ، و هذا ما أبطلته ساكنة طنجة التي خرجت في الجولة الثالثة بعدد يفوق بثلاث مرات ما حصل عليه مجموع لوائح حزب العدالة و التنمية الذي لم يتعدى 45 ألف صوت بمقاطعات طنجة الأٍربعة بعدما تعاطفت الساكنة مع أطر هذا الحزب لضرب قلاع الدينصورات الانتخابية و لوبيات الفساد.
الخطأ الذي لا يغتفر الذي وقع فيه بنكيران هو توجيه تهديد مبطن لساكنة طنجة و اتهامها بإيقاظ الفتنة ، ووجه اللوم لها و طالبها بالتأدب و كأنها فاقدة للأهلية، في حين كان عليه توجيه رسالة شديدة اللهجة لشركة أمانديس و يأمر ببدء فتح تحقيق فوري فيما يخص الممارسات و الاختلالات التي تعرفها هذه الشركة ،و العمل على محاسبتها احتراما للدستور والقانون و و تماهيا مع المرحلة المتطورة التي وصل إليها المغرب فيما يتعلق بالانتقال الديمقراطي الذي يتجه نحو ترسيخ دولة الحق و القانون و المؤسسات.
لكن هذه المفاهيم الكبرى و القانون و الدستور يبدو أنه غير فعال أمام شركة لها أجنحة تطير بها تجعلها فوق المحاسبة بالرغم أنها تسببت في تهديد الأمن العام و السلم الاجتماعي و السكينة العامة بسبب التلاعب في الفواتير و الأشطر و الذي سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن كشف عن العديد من الاختلالات الخطيرة من ضمنها أنه أكثر من 300 ألف عداد لا يقرأ إلا بعد 66 يوم عوض 30 يوم ، و هذا ما يجعل أصحاب هذه العدادات يؤدون فواتير بأشطر مرتفعة كالشطر الثالث و الرابع و الخامس و هو مخالفة صريحة و تدليس بين و لا غبار عليه.
و ليعلم رئيس الحكومة أن ساكنة طنجة التي سرقت و نهبت جيوبها طيلة سنوات من التلاعب قد قررت طرد شركة أمانديس و ما على الحكومة إلا تنفيذ قرار الشعب و فق ما يقتضيه القانون إزاء اختلالات جسيمة موجبة للمقاضاة أمام المحاكم الإدارية و الجنائية و الجرائم المالية ،و دون هذا ما هو إلا مضيعة للوقت ، و أما الإجراءات الثمانية المتخذة فهي تحصيل حاصل و عادية كان يجب أن تكون منذ 2002 حتى يكون تدبير هذه الشركة شفافا و ناجعا بعيدا عن الجشع و نهب مباشر لجيوب المواطنين ، ثم أنه يستوجب إعادة النظر في الأشطر و توسيع كل شطر بما يتيح للساكنة في وضعية هشاشة أداء فواتير في متناولهم ، أضف إلى ذلك مراجعة سعر الأشطر المرتفعة و الإتاوات الغريبة و غير المبررة ، و لينسى بنكيران وهم الفتنة و ينتظر منه أن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين من الفقر و التجويع بسبب نهب أرزاقهم و جيوبهم كل شهر دون رادع قانوني أو قضائي .

أحمد العمراني – See more at: http://tetouanplus.com/news.php?extend.8618#sthash.XfJx9ZS2.dpuf

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s