الطنجاويون يسرقون أمانديس

محمد المساوي

الأربعاء 11 نوفمبر 2015 – 22:31

ذات مرة أقدم بعض “الاشرار” من باب التسلية، على الاتفاق على خطة لزعزعة يقين فلاح بسيط، كان في السوق الاسبوعي، يبيع ديكا. كانت الخطة أن يتقدم في كل مرة واحد منهم ويسأل الفلاح: “كم ثمن هذه القنية؟” يتفاجأ الفلاح ويرد على سائله: هي ليست قنية انه ديك يا سيدي، يتمادى السائل في سؤاله عن ثمن القنية بدل الديك، إلى أن يعاتب الفلاح عن كونه لا نية له في البيع، ويمضي الى حال سبيله. بعد هنيهة يتقدم اخر ويسأله نفس السؤال:”كم ثمن هذه القنية؟” فينظر إليه الفلاح المسكين مزمجرا: إنه ديك يا سيدي و ليس قنية. يتمادى المشتري مرة أخرى، ويسأل عن ثمن القنية لا الديك، إلى أن ينصرف قائلا للفلاح المسكين “انت لا رغبة لك في البيع”، إلى أن أصيب الفلاح المسكين بهذيان فحمل ديكه وشرع يطوف  السوق يسأل الناس صائحاً: “اعباد الله واش هادا فروج
ولا قنية”؟ ينظر اليه المتسوقون فيزدادون تهربا منه مردّدين “الله احسن العون”…
هكذا تريد الدولة المغربية ان تعامل ساكنة مدن الشمال في قضية أمانديس، المواطنون بحّت اصواتهم، وكلّت حناجرهم من الترديد “أمانديس إرحل”، والدولة تلتف على مطلبهم، تكذب عليهم وتعدهم باجراءات هي نفسها تعرف أنها لن تُفعّل إلا بشكل مؤقت لاطفاء الاحتجاج، وبعد ذلك ستعود حليمة إلى عادتها، هذا ما تدركه الدولة جيدا، خاصة أن وزير الداخلية الذي من المفترض أن تسهر وزارته على تفعيل الاجراءات البسيطة التي أتت بها لجنتها، يعرف جيدا شركة أمانديس، كيف لا وهو كان واليا على مدينة طنجة لسنوات، خبر الملف جيدا، وعلى اطلاع بتاريخ احتجاجات المواطنين، وأيضا بتاريخ اختلاسات هذه الشركة، وكيف تُقدم على نكث وعودها في كل مرة، ومع ذلك يصرون على إرغام الناس على القبول بهذه الاجراءات البسيطة لذر الرماد في عيونهم..
الفلاح المسكين، قصد السوق ليبيع الديك ليشتري بثمنه حاجيات السوق، لكن تكالب عليه “الأشرار”، فقلبوا يقينه رأسا على عقب، وجعلوه مثل الاحمق يطوف في السوق ويسأل الناس : هل الذي في يده قنية أم ديكاً؟
ذلك ما تفعله الدولة مع ساكنة طنجة، تكالبت عليهم بكل أجهزتها: السياسية والحزبية والاعلامية والقمعية من أجل زعزعة يقينهم، وليس من أجل قلب الحقائق، فالحقيقة واضحة وضوح الشمس في نهار صائف: أمانديس تسرق بالمكشوف والدولة المغربية عاجزة عن أن تحمي مواطنيها. بيد أن هذا التكالب المراد منه زعزة يقين الطنجاويون، لعلهم غدا يخرجون ليطوفوا في الاسواق ويسألوا بعضهم البعض: هل فعلاً  نحن الطنجاويون نسرق أمانديس؟

http://anwalpress.com

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s