اللوبي الاقتصادي.. أخطبوط يستنزف ثروات المغرب لملء خزائن فرنسا عموده الفقري التدبير المفوض والنقل والبنوك والبورصة #Lobby #Twittoma #Maroc

عبد الرحيم ندير
بقدر ما حاول لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي، خلال زيارته الأخيرة للمغرب، التأكيد على أن مصالح المغرب وفرنسا تقتضي نسيان الخلافات وتجاوزها معتبرا أن الأمر طبيعي ويجب تجاوزه على اعتبار أنه يقع حتى في الحياة الخاصة للأفراد، بقدر ما كان يحاول المداراة على الطبيعة الحقيقية لهذه الزيارة، والتي جاءت بالأساس لأجل استرجاع الموقع الاقتصادي لفرنسا في المغرب، ووقف الزحف الأحادي لهذا الأخير في إفريقيا.
زيارة فابيوس كشفت من جديد أن ثوابت السياسة الفرنسية لا تتحول في علاقتها مع المغرب، فلا يؤثر في العلاقات الفرنسية المغربية التداول بين الرؤساء اليمينيين واليساريين الاشتراكيين، ولم يعد اليسار الفرنسي «جزائريا» واليمين الفرنسي «مغربيا» بالضرورة. غير أن الدفاع المستميث لفرنسا عن وجودها الاقتصادي في المغرب، ظل يعبر عن استمرار العقلية «الاستعمارية» في تدبير العلاقات الثانية مع هذا البلد، الذي ظلت الحكومات الفرنسية المتعاقبة ترى فيه فقط البقرة الحلوب التي تضخ الثروات والأرباح في خزائن الشركات الأم في فرنسا.
ورغم وجود 80 ألف فرنسي في المغرب ووجود حوالي 750 شركة فرنسية تعمل في المغرب، وتوظفيها ما بين 80 إلى 100 ألف شخص، واستثمار فرنسا لحوالي ستة مليارات يورو في الشركات المغربية خلال السنوات العشر الأخيرة، ووصول المبادلات التجارية بين البلدين إلى 8 مليارات يورو، فإن فرنسا ظلت دائما قلقة على علاقاتها الاقتصادية مع المغرب. فقد تجاوزت إسبانيا لأول مرة فرنسا، كشريك تجاري للمغرب سنة 2012، وذلك رغم حالة التوتر التي تتخلل العلاقات المغربية الإسبانية بين الفينة والأخرى. هذا القلق الاقتصادي والتجاري الفرنسي يعبر عن بعد اقتصادي واستراتيجي يجعل من السوق المغربية موضوع تنافس دولي بين الفرنسيين وغيرهم.
ويجمع المراقبون على أن الفرنسيين لا يتركون الفرصة تضيع في أي تقارب جديد مع المغرب، وبالتالي، فوزير الخارجية الفرنسي لم يكن ليخرج خالي الوفاض من زيارته الأخيرة إلى المغرب، خاصة أن عددا من الشركات الفرنسية الكبرى لوحت أخيرا بأنها ستستفيد من فرص استثمارية جديدة بالمملكة، خاصة شركة «ألستوم»، التي من المنتظر أن تحظى بمشاريع لإنجاز «الترامواي» في كل من فاس ومكناس ومراكش والناظور.
وتظل سياسة الصفقات الكبرى وتمركز الرأسمال العمود الفقري للوجود الاقتصادي الفرنسي بالمغرب، فالتدبير المفوض لقطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل مكن 4 شركات مفوض إليها من السيطرة على القطاع، حيث تغطي هذه الشركات المفوض إليها (ليديك وريضال وأمانديس-طنجة وأمانديس تطوان) 46 جماعة، وأنجزت استثمارات إجمالية بـ 32.32 مليار درهم ورقم معاملات في حدود 10.82 مليار درهم في 2013.
وبسبب الضغوط التي يمارسها اللوبي الفرنسي، ظلت هذه الشركات تهرب أرباحها خارج المغرب، ولم تنجز الاستثمارات المتعاقد بشأنها، كما أنها قامت، في بعض الأحيان، باستخدام «صندوق الأشغال»، الذي يعد رافعة أساسية للاستثمار، في أغراض لا تتطابق والأهداف التي أنشئ من أجلها هذا الصندوق. بالإضافة إلى أن عقود التوزيع التي تربط الجماعات بالشركات المفوض اليها، والتي من المفروض تعديلها كل 5 سنوات، لا تخضع للمراجعة إلا بعد مضي أكثر من 10 سنوات، بل إن التفاوض بشأنها ينتهي أحيانا دون نتيجة مما يترتب عنه اختلال التوازن المالي والاقتصادي لهذه العقود.
وتمثل الصفقات الكبرى لقطاع النقل السككي أحد أوجه الحضور القوي للوبي الفرنسي في المغرب، حيث سمح الاتفاق الموقع عام 2007 لشركات فرنسية بينها شركة «ألستوم» بتصميم وبناء وتشغيل وصيانة خط السكك الحديدية للقطارات فائقة السرعة «تي جي في»، كما تسعى «ألستوم»، كذلك، للظفر بصفقات إنجاز خطوط جديدة للترامواي في أربع مدن، هي مراكش وفاس ومكناس والناظور، بعد أن أنجزت سابقا ترامواي الرباط والدار البيضاء.
وتهيمن الشركات الفرنسية على 77.8 في المائة من الاستثمارات في بورصة الدار البيضاء، وهي تمثل تقريبا 22.5 في المائة في رسلمة البورصة. ويتخذ هذا الاستثمار الفرنسي، في أغلب الأحيان، شكل أخذ مساهمات استراتيجية، تمثل 90.4 في المائة.
ورغم التراجع النسبي لهيمنة البنوك الفرنسية بالمغرب منذ الأزمة المالية لسنة 2008، فإن طموح اللوبي الفرنسي وصل حد الطمع في الاستحواذ على كعكة البنوك الإسلامية التي سترى النور قريبا في المغرب. ووصل الصراع بين الفرنسيين والخليجيين في هذا الشأن إلى حد اتهام الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، عبدالرحيم نقي، ما وصفه بـ»تكتل أوربي» بالعمل على الحد من دخول الاستثمارات الخليجية إلى المغرب، في «محاولة يائسة للاستحواذ على أسواقه وإبعاد الخليجيين عن مشاركتهم كعكة الاستثمار السلس» على حد تعبيره.
وقد أشار عبد الرحيم نقي صراحة إلى وجود جهود فرنسية للاستحواذ على كعكة الاستثمارات المغربية التي تتعلق بموضوع البنوك الإسلامية، إذ تخشى باريس بحسب قوله من تحويل المغاربة في فرنسا أموالهم إلى المغرب بشكل يضر بقطاعها المالي.

http://www.almassaepress.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A/

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s