هكذا هربت شركات تدبير الماء والكهرباء 107 مليارات سنتيم إلى الخارج #Maroc #Twittoma Réalité sombre et chaotique de la gestion déléguée

عمم المجلس الأعلى للحسابات، مساء الاثنين الماضي، تقريرا جديدا كشف أوجها خفية في عمليات التدبير المفوض لقطاعات حيوية من طرف إدارات محلية وجماعات، خاصة توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل.
قبل شهور، كانت جملة خرجت من فيه وزير الداخلية، محمد حصاد، تفيد بوجود انطباع سيئ لدى مسؤولي الدولة من تجربة التدبير المفوض في المغرب، والتي بناء عليها تحصل شركات أجنبية ووطنية على صفقات تدبير خدمات حيوية ضمنها توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهي خدمات تعرضت مرارا للانتقادات.
ما رأي مجلس الحسابات في عمل هذه الشركات؟ ما هي النقطة التي حصلت عليها مؤسسات التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالمغرب؟.

 تركز تقرير الحسابات على إجراء تقييم للتدبير المفوض للمرافق العامة التابعة للجماعات الترابية، وذلك في قطاعات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل والنقل الحضري والنظافة. الأصل أن الجماعات الترابية هي التي تضطلع بتوفير هذه الخدمات، غير أنه لاعتبارات معينة تنامى اللجوء إلى التدبير المفوض لهذه الأعمال لشركات خاصة.
تقرير الحسابات يشير إلى أن التدبير المفوض ظهر بعد استقلال المغرب، غير أن توظيف المفهوم لأول مرة كان سنة 1997 بعد إسناد مهمة تدبير توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالبيضاء لشركة «ليدك». من هنا بدأت الحكاية.
مجلس الحسابات جمع معطيات بشأن هذه التجربة من خلال استمارات وجهت إلى الجماعات الحضرية والقروية بشأن تدبير المرافق العامة المحلية، مستعينا بخبراء في المجال، فكانت الخلاصات التالية:

بداية «الاجتياح»
حتى نهاية سنة 2012 كانت عشرات الجماعات المحلية قد أبرمت 81 عقد تدبير مفوض مع شركات ستنوب عنها في توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل والنقل والنظافة. عقود النظافة تضاعفت بعشر مرات تقريبا بعد دخول القانون المنظم للتدبير المفوض. 11 عقدا من العقود المبرمة تمت عن طريق اتفاق مباشر دون اللجوء إلى طلب عروض.
بموجب هذه العقود ستتكلف هذه الشركات بتوفير الخدمات المذكورة ما بين 5 إلى 30 سنة في بعض الحالات. الأمور لم تسر على ما يرام بسبب ملاحظة ذكرها تقرير الحسابات تجلت في كون 50 في المائة من العقود المبرمة مع شركات التدبير المفوض لم تنص على إحداث لجان للتتبع والمراقبة. الأدهى هو أن 15 في المائة من هذه الشركات لا تدلي بمعلومات بشأن عملها، في حين تلتزم 50 في المائة منها فقط بالإدلاء بمعلومات بشكل جزئي أو على نحو غير مطابق لنص العقد. 31 في المائة من المعلومات التي تقدم هي غير ذات أهمية.
تقرير الحسابات أشار إلى أن أهم عائق أمام تنفيذ ومراقبة عقود التدبير المفوض هو نقص المراقبة بسبب عدم كفاية الوسائل اللوجستيكية والبشرية.
7 في المائة من الجماعات في المغرب تسند تدبير توزيع الماء والكهرباء لشركات خاصة، على غرار تطوان والبيضاء وطنجة. غير أن خدمات هذه الشركات تغطي 36 في المائة من المواطنين، ما يزيد الضغط عليها.
هذا الضغط يفضي إلى مشاكل أظهرها تركيز مجلس الحسابات على تشخيص التدبير المفوض، وتحديدا في جانب الحكامة، إذ خلص التقرير إلى أنه وعلى أرض الواقع، وعندما يتعلق الأمر بخدمة عمومية محلية تشمل عدة جماعات متعاقدة، فإن تنفيذ عقود التدبير المفوض لا يسمح للجماعات الترابية المعنية بممارسة كامل السلطات المخولة لها كسلطة مفوضة، مضيفا أنه يتم توقيع عقود التدبير المفوض من طرف كل جماعة على حدة، لأن الجهاز الذي تلتئم فيه هذه الجماعات لا يتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، وهو ما يفتح الباب أمام الجماعات للتوقيع، بشكل منفرد، على عقود تدبير مفوض، ما يفتح المجال أمام عدة تجاوزات بينها استعمال أموال مستخلصة من الشركات المفوض لها تدبير القطاعات الحيوية بشكل غير ملائم.
هذا الوضع يسمح أيضا ببروز ممارسات بينها رصد الأموال المستوفاة عبر صندوق الأشغال لتغطية عجز الاستغلال من طرف شركات توزيع الماء والكهرباء، إلى جانب تضخم متأخرات الأداء، والتي تجاوزت، على مستوى الوكالات المستقلة للتوزيع، 868 مليون درهم في ذمة الجماعات الترابية، بينها 409 ملايين درهم تخص وكالة فاس لوحدها. أما المتأخرات غير المؤداة من طرف شركات خاصة للتوزيع، فبلغت حتى حدود 31 دجنبر 2013، ما مجموعه مليارين و805 ملايين درهم، أكثر من نصفها متراكمة كمتأخرات لم تستخلصها شركة «ليدك» بالدار البيضاء، متبوعة بـ«ريضال» بالرباط التي وصلت متأخراتها 886 مليون درهم، بينما بلغت متأخرات «أمانديس» بطنجة 300 مليون درهم.

الصناديق السوداء
تقرير الحسابات عرج على ملاحظة غاية في الخطورة وتهم ما يسمى عادة بالصناديق السوداء داخل الجماعات المحلية، ويتعلق الأمر بصناديق الأشغال. التقرير أقر بوجود اختلالات في تدبير صندوق الأشغال، على اعتبار أن المساهمات التي تقوم الشركات المفوض إليها بتحصيلها لا يتم دائما إيداعها بالكامل لحساب الصندوق، كما أن إيداع المبالغ المحصلة غالبا ما يأتي متأخرا عن الآجال المتعاقد بشأنها.
إضافة إلى ذلك، فإن الشركات المفوض إليها لا تدفع لصندوق الأشغال بعض المداخيل التي تقوم بتحصيلها، والتي تعود للسلطة المفوضة، ويتعلق الأمر بمداخيل المساهمة، وإتاوة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ورصيد التقاعد، والمبالغ المحصلة برسم مستحقات الوكالات السابقة.
بهذا الخصوص يضيف التقرير: «بالنظر لطرق استعمال أموال الصندوق المذكور، فإن السلطة المفوضة لا تستفيد إلا جزئيا من العائدات المالية للصندوق، علما أن الشركات المفوض إليها لا تقوم بدفع مجموع الموارد المتأتية من توظيف فوائض الخزينة المتعلقة بالحسابات التي تعود للمفوض، خلافا لما تنص عليه العقود».
تقرير الحسابات ذهب أبعد من ذلك موردا لجوء أطراف العقد أحيانا إلى استعمال أموال الصندوق خارج الضوابط المحددة لذلك، كأداء متأخرات المساهمات الخاصة بنظام التقاعد إثر تحويله إلى جهة خارجة عن المؤسسة، أو تغطية مصاريف تسيير المصلحة الدائمة للمراقبة، أو أداء أتعاب مكاتب الاستشارة عن خدماتها لفائدة السلطة المفوضة، أي الجماعة، أو أداء الديون الضريبية التي كانت في ذمة الوكالات المستقلة السابقة.
وخلافا للمقتضيات التعاقدية، يضيف التقرير، يتم سحب أموال من صندوق الأشغال من طرف شركات التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير دون الحصول على إذن مسبق من طرف السلطة المفوضة، كما تقوم هذه الشركات، دون التقيد بالضوابط القانونية، بخصم الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على النفقات المؤداة من أموال هذه الحسابات.
بلغة الأرقام، سجل فارق 870 مليون درهم، ما بين 2002 و2012، بين ما حصلته شركات التدبير المفوض وما تم دفعه فعليا لصندوق الأشغال، كما بلغ حجم الأموال التي وظفت في أمور لا علاقة لها بمجالات توظيف صندوق الأشغال أزيد من مليار و87 مليون درهم.
وهكذا وظفت «ريضال» مثلا أموالا في أداء ما بذمة الوكالة المستقلة السابقة ولتمويلات أكثر من الأموال المدفوعة فعليا، كما أن «ليدك» استثمرت فقط 100 مليون درهم في الوقت الذي أعلنت فيه عن تخصيصها 131.6 مليون درهم للاستثمار، أي ما يقل عن 26 بالمائة من توقعات الميزانية.

تحويلات غير شفافة
من بين أسباب هذه الفوارق، كما يبرز تقرير الحسابات، توزيع الأرباح بين المساهمين في هذه الشركات بشكل متسرع. وبناء على تتبع تحويل هذه الشركات للأموال إلى المساهمين في الخارج، تبين لمجلس الحسابات إجراء تحويلات غير قانونية للأموال، تتعلق أساسا بمصاريف التدبير والبحث المتعلقة بالشركة الأم (سويز في حالة ليدك وفيوليا في حالة ريضال وأمانديس)، وكذا بمصاريف المستخدمين الأجانب.
في سياق التحري في تحويلات الأموال إلى الخارج، تبين تسبيق أموال لأشخاص غير مقيمين بالمغرب، ودعم احترام النسب المحددة من طرف مكتب الصرف أو تلك المحددة في اتفاقيات التدبير المفوض، برسم إتاوات المساعدة التقنية الخارجية، وهي تحويلات يتم بموجبها نقل أرباح الشركة الفرع إلى الشركة الأم دون أي مقابل لفائدة التدبير المفوض.
وفق الأرقام التي أفصح عنها مكتب الصرف فإن شركتين من شركات التدبير المفوض للماء والكهرباء حولتا مليارا و35 مليون درهم للخارج، بينما حولت الشركة الأخرى 40 مليون درهم. المجموع هو مليار و75 مليون درهم، أي 107 ملايير ونصف مليار سنتيم.
معطى الجملة التالية هو الأكثر خطورة في تقرير الحسابات في هذا الصدد. الجملة تقول: «رغم التدابير المتخذة من طرف مكتب الصرف لتأطير هذه التحويلات، فإن ممارسات الشركات لم تتوقف، وفق تقرير الحسابات، حيث استمرت، بأشكال مختلفة، في القيام بتحويلات غير قانونية للأموال، وذلك باستعمال تقنيات محاسباتية وتركيبات مالية غير شفافة».

لجان التتبع.. الأعين النائمة
إذا كان العمل الملتبس لشركات توزيع الماء والكهرباء، والذي أشار إليه تقرير الحسابات، وراء ما سبق ذكره، فإن جزءا آخر من المسؤولية تتحمله الجماعات المحلية المفوضة، والتي لا تفعل آليات المراقبة والتقنين والضبط على نحو أكثر فعالية.
في هذا الصدد، وقف تقرير الحسابات على ما اعتبره اختلالات على مستوى آليات الضبط، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تلعب فيه لجنة المتابعة دورا هاما في تجاوز صعوبات تنفيذ العقود بين الشركات والسلطات المفوضة، تعاني هذه اللجنة من وجود تركيبة غير متوازنة ولا ملائمة على اعتبار أن عدد ممثلي الجماعة يعادل ممثلي الشركة المفوض لها، علما أن عضوين إضافيين يمثلان سلطة الوصاية، ممثلة في الولاية وفوقها الداخلية. الأمر ينعكس على عمل هذه اللجان التي تجد مشاكل في اتخاذ القرارات التي تقوم عادة على التوافقات، وفق ما كشفه تقرير الحسابات. هذه القرارات تتخذ أيضا استنادا على معطيات مقدمة من طرف الشركات نفسها دون التأكد مما إذا كانت صحيحة أو لا، كما لا يعتمد أعضاء اللجان على التتبع الميداني إذ يتم الاكتفاء بتصفح الوثائق، علما أن مصالح المراقبة التي تحدث لهذا الغرض، في إطار العمل الإداري، لا تتوفر على وسائل بشرية مادية للقيام بدورها.
تقرير الحسابات عرج على نقطة في الأهمية وتتجلى في تأجيل مراجعة عقود الشركات على نحو غير مبرر، ففي الوقت الذي من المفروض أن تتم فيه المراجعة بعد مضي خمس سنوات كأجل أقصى، لا تتم المراجعة عمليا إلا بعد انقضاء عشر سنوات فأكثر، ما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن المالي والاقتصادي لعمليات التدبير المفوض.
عدم الضبط ينعكس أيضا على تحديد تعريفة الاستهلاك المفروضة على الزبناء، والتي سجل تقرير الحسابات أنها تعرف اختلافا كبيرا، إذ ذكر التقرير أن تعريفات الماء تسجل مستويات مرتفعة من طرف شركة «ليدك» ووكالتي وجدة وآسفي، عكس وكالة العرائش مثلا، كما تفرض «ليدك» أيضا تعريفة أعلى على التطهير السائل، في حين تفرض «أمانديس» بطنجة تعريفة مرتفعة نسبيا على خدمات توزيع الكهرباء على العموم.
على هذا الأساس اعتبر تقرير الحسابات أنه من المفروض إيجاد هيأة وطنية مستقلة مكلفة بمهام الخبرة والتنسيق والتتبع واليقظة في تسهيل عملية اتخاذ القرار، على المستوى المحلي، وفي تحسين حكامة قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل في المغرب، على أن تقوم هذه الهيأة بمواكبة الأطراف المتدخلة وتوفير الخبرة الاقتصادية والمالية والقانونية المتعلقة بالتدبير المفوض للمرافق العمومية المحلية، والحرص على التوزان الاقتصادي.

عزيز الحور

http://www.zegpress.com/2014/12/05/%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%AA-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1-10/

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s